محمد نبي بن أحمد التويسركاني
59
لئالي الأخبار
جالس في بيته يقول : اللّهمّ ارزقني فيقال له ألم آمرك بالطلب ، ورجل كانت له امرأة فاجرة فدعا عليها فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك ، ورجل كان له مال فأفسده فيقول : اللّهمّ ارزقني فيقال له ألم آمرك بالاقتصاد ألم آمرك بالاصلاح ؟ ثم قال : « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » ورجل كان له مال فادانه رجلا ولم يشهد عليه فجحده فيقال له ألم آمرك بالاشهاد . وفي رواية ورجل يدعو على جاره وقد جعل اللّه له السبيل إلى أن يتحول عن جواره ببيع داره ، ومثل ما رواه علي بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال قال لي : ما فعل عمر بن مسلم قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال ويحه اما علم أن تارك الطّلب لا يستجاب له دعوات ان قوما من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزّلت « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » اغلقوا الأبواب واقبلوا على العبادة وقالوا قد كفينا فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول اللّه تكفّل اللّه لنا بارزاقنا فأقبلنا على العبادة فقال : انه من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب وفي رواية أخرى عد من الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة الرجل الذي يكون عنده الشئ فيجلس في بيته ولا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس الرزق حتى يأكله فيدعو فلا يستجاب له . ومثل ما رواه عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل قال : لاقعدن في بيتي ولأصلين ولاصومنّ ولاعبدنّ ربى فاما رزقي فسيأتينى فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . ومثل ما في رواية نقلها في الأنوار من أنّه لمّا نزل قوله تعالى : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها » قال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ ربّنا قد تكفّل بارزاقنا فلا نتعب في طلبها فغلقوا عليهم الأبواب وجلسوا في بيوتهم فنزلت آية السعي في مناكب الأرض وأطرافها ففتحوا الأبواب وسعوا في تحصيل الارزاق . ومثل ما روى من انّ زاهدا فارق الأمصار وأقام في سفح جبل سبعا وقال لا أسئل